ابن الأبار
389
الحلة السيراء
إليه ثم قالوا السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته صلاة الظهر رحمك الله والناس في غفلة فكبروا وتباشروا وبعد صلاة العصر من ذلك اليوم دخل عليه الناس وهنوه بالفتح فبسط آمالهم ووعدهم الغنائم والأموال فأثنوا على شجاعته وسماحته دوكا ثم ارتحل يوم السبت غرة صفر إلى المسيلة ومنها توجه إلى تاهرت فنزل عليها يوم الثلاثاء لست بقين من صفر من هذه السنة وأقام بها إلى يوم الاثنين غرة شهر ربيع الأول وقد هرب أمامه الثائرون ثم كتب إلى أهل القيروان فأمنهم ووعدهم خيرا وكان وصوله يوم الاثنين غرة شهر ربيع الأول إلى قصره بالمنصورية وقد بناه فتاه مدام أثناء غيبته عند صلاة الظهر من يوم الخميس لليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين . وفي اليوم الثاني من وصوله أمر بإخراج أبي يزيد على جمل وقد ألبس قميصا وركب وراءه من يمسكه وعليه الطرطور وقردان على كتفيه فطيف به سماطات القيروان ثلاثة أيام متواليات ثم أمر بحمله إلى المهدية فطيف هناك به إلى أن مزقته الرياح . ولم تطل مدة المنصور فتوفي ليلة الجمعة آخر شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة وغسله جعفر بن علي الحاجب المعروف بابن الأندلسي وصلى عليه ابنه وولي عهده أبو تميم معد بن إسماعيل ودفن ليلا في قصره بالمنصورية وهو ابن أربعين